ابن الجوزي

215

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

حدثنا إسحاق بن محمد بن أحمد النخعي ، قال : حدثنا داود بن الهيثم ، عن أبيه ، عن إسحاق بن عبد الله بن جعفر ، قال : جاءت امرأة إلى عبد الله بن جعفر ، فقالت له : يا سيدي ، وهبت لي بعض جاراتي بيضة فحضنتها تحت ثديي حتى خرجت فروجة ، فغذوتها بأطيب الطعام حتى بلغت وقد ذبحتها وشويتها وكفنتها برقاقتين وجعلت للَّه علي أن أدفنها في أكرم بقعة في الأرض ولا أعلم والله بقعة أكرم / من بطنك . فكلها . فقال : يا بديح ، خذها منها وامض فانظر إلى الدار التي هي فيها ، فإن كانت لها فاشتر لها ما حولها من الدور ، وإن لم تكن لها فاشترها واشتر لها ما حولها . فذهب ثم رجع فقال : قد اشتريت الدار لها وما حواليها ، فقال : احمل لها على ثلاثين بعير حنطة وشعيرا وأرزا وزبيبا وتمرا ودراهم ودنانير . قالت العجوز : لا تسرف ، إن الله لا يحب المسرفين . قال النخعي : وأخبرني داود بن الهيثم ، عن أبيه ، عن جده ، عن إسحاق : أن أعرابيا أتى عبد الله بن جعفر وهو محموم ، فأنشأ يقول : كم لوعة للندى وكم قلق للجود والمكرمات من قلقك ألبسك الله منه عافية في يومك المعترى وفي أرقك أخرج من جسمك السقام كما أخرج دم الفعال من عنقك أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا الحسن بن مطر [ 1 ] الحنبلي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله ابن أخي ميمي ، قال : حدثنا البغوي ، قال : حدثنا محمد بن قدامة ، قال : أخبرنا أبو أسامة ، قال : حدثنا هشام ، عن ابن سيرين ، قال : جلب رجل سكرا إلى المدينة ، فكسد عليه ، فذكر ذلك لعبد الله بن جعفر ، فأمر قهرمانه أن يشتريه وينهبه [ 2 ] الناس . أخبرتنا شهدة بنت [ أحمد ] [ 3 ] الكاتبة ، قال : أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد

--> [ 1 ] في الأصل : « الحسن بن نظر » وما أوردناه من ت . [ 2 ] في البداية والنهاية : « ويهديه » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من هامش الأصل .